ابن الأثير

225

الكامل في التاريخ

ذكر أخذ الحجّاج في هذه السنة انقطع الحجّ من العراق لأسباب أوجبت ذلك ، وسار الحاجّ من دمشق مع أمير أقامه تاج الدولة تتش صاحبها ، فلمّا قضوا حجّهم وعادوا سائرين « 1 » سيّر أمير مكّة ، وهو محمّد بن أبي هاشم ، عسكرا فلحقوهم بالقرب من مكّة ، ونهبوا كثيرا من أموالهم وجمالهم ، فعادوا إليها ، ولقوة ، وسألوه أن يعيد عليهم ما أخذ منهم ، وشكوا إليه بعد ديارهم ، فأعاد بعض ما أخذ منهم ، فلمّا أيسوا منه ساروا من مكّة عائدين على أقبح صورة ، فلمّا أبعدوا عنها ظهر عليهم جموع من العرب في عدّة جهات ، فصانعوهم على مال أخذوه من الحاجّ ، بعد أن قتل منهم جماعة وافرة ، وهلك فيه [ كثيرون ] بالضعف والانقطاع ، وعاد السالم على أقبح صورة . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، في جمادى الأولى ، قدم إلى بغداذ أردشيرين بن منصور أبو الحسين الواعظ ، العباديّ ، وأكثر الوعظ بالمدرسة النظاميّة ، وهو مروزيّ ، وقدم بغداذ قاصدا للحجّ ، وكان له قبول عظيم ، بحيث أنّ الغزاليّ وغيره من الأئمّة ومشايخ الصوفيّة الكبار يحضرون مجلسه ، وذرع في بعض المجالس الأرض التي فيها الرجال ، فكان طولها مائة وخمسة وسبعين [ 1 ] ذراعا ، وعرضها مائة

--> [ 1 ] وسبعون . ( 1 ) . A